السيد محمد علي العلوي الگرگاني

311

لئالي الأصول

الواقع وكان حراماً واقعاً ، فالمرجع في هذه الصورة لا يتوجّه إلى أصل الحكم الواقعي ، إذ هو ثابتٌ في موطنه ، فمعنى الرفع هنا هو أنّ العلم بوجود أحكامٍ واقعيّةٍ على موضوعاتها ، لا يوجبُ إيجابُ الاحتياط في المشكوكات والمشتبهات الموضوعيّة بواسطة وصول حديث الرفع . وعليه ، فالرفع متوجّه أوّلًا وبالذات إلى رفع إيجاب الاحتياط المتحقّق من شبهة وجود الحرام الواقعي هنا بواسطة وجود العلم الإجمالي بأصل وجود المحرّمات ، منها حرمة الخمر ، فبعد إتيان حديث الرفع الشامل بعمومه لمثل مشتبه الموضوع ، يوجبُ رفع ما يقتضي ذلك العلم في الجملة بحسب لزوم درك مطلوب الشارع ، وحُسن ذلك عند العقل والعقلاء ، فبعد ورود ذلك يفهم أنّه قد مَنَّ على العباد برفع مثل هذه الحرمة المتوهّمة في المشتبه مع إمكانه أن يحكم بوجوب الاجتناب عنه ، كما حكم بذلك في مثل الدِّماء بقوله : « الحدود تُدرأ بالشبهات » ، يعني كأنّه قد أمضى الشارع ما احتمله العقل والعقلاء من تنجّز ما احتمله الانطباق على هذا المشتبه ، حيث يستكشف أهمّية مورده من أدلّة الاحتياط ، وإمضاء الشارع لما حسّنه العقل من درك مطلوب المولى . وبالجملة : فالرفع متوجّهٌ إلى إيجاب الاحتياط ، لا إلى الحكم الواقعي . هذا في الشبهة الموضوعيّة . وأمّا في الشبهة الحكميّة : يعني إذا شكّ في حرمة شرب التتن شرعاً وأنّه مجعولٌ له التحريم وعدمه ، فعند الشكّ في ذلك له أن يتمسّك بحديث الرفع وأنّه « رفع ما لا يعلمون » وحينئذٍ : تارةً : بفرض بأنّ شرب التتن في الواقع ليس له حُكم الحرمة أصلًا ، بل كان